يحيى بن علي القرشي

29

غرر الفوائد المجموعة

حكم اختصار الحديث ورواية بعضه دون بعض : اختلف في حكم اختصار الحديث ورواية بعضه دون بعض ، فمنهم من منع ذلك مطلقا بناء على القول بالمنع من الرواية بالمعني وهؤلاء قيدوا المنع بما إذا لم يكن الراوي أو غيره قد رواه تاما من قبل . وأجازه بعضهم مطلقا ، وصحح النووي جوازه للعارف حيث قال : " والصحيح التفصيل وجوازه من العارف إذا كان ما تركه غير متعلق بما رواه بحيث لا يختل البيان ، ولا تختلف الدلالة بتركه وسواء جوزناها بالمعنى أم لا " اه‍ . وكل هذا إذا ارتفعت منزلة الراوي عن أن تلصق به تهمة ، أما من رواه مرة تاما فخاف إن رواه بعدها ناقصا أن يتهم بالزيادة أو النسيان أو الغفلة أو قلة الضبط ، فإنه لا يجوز له اختصاره . وكذلك إن رواه ناقصا ثم أراد روايته تاما وخاف ما ذكر ، أو كان ممن لا تجل منزلته عن التظنن به واتهامه كان له العذر في ترك روايته تاما . قال النووي والسيوطي : " هو إلى الجواز أقرب ، ومن المنع أبعد قال الشيخ ابن الصلاح : ولا يخلو من كراهة وعن أحمد : ينبغي أن لا يفعل ، حكاه عنه الخلال . وما أظنه يوافق عليه . فقد فعله الأئمة مالك ، والبخاري وأبو داود والنسائي وغيرهم " ومذهب الإمام مسلم عدم جواز ذلك فإنه يسوق الحديث بتمامه ولا يقطعه . وقد انتقد الإمام مسلم في بضعة عشر حديثا رواها في صحيحه ، كل حديث منها يشتمل على جزء متصل وآخر به انقطاع ومن له إلمام بمنهج الإمام مسلم يعلم أنه لم يحتج بالجزء المنقطع منها ولذا قال الحافظ رشيد الدين العطار : " ولا يخفى